نورالدين علي بن أحمد السمهودي
188
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
عشرا ، وقال ابن عباس : خمس عشر سنة ، وفي رواية عنه : ثلاث عشرة ، ولم يعلم بخروجه إلا علي وآل أبي بكر ، وكان من قصة نسج العنكبوت وغيره من أمر الغار ما كان ، وانطلق رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر ، ومعهما عامر بن فهيرة يخدمهما يردفه أبو بكر ويعقبه ، والدليل ، فأخذ بهم في أسفل مكة حتى أتى بهما طريق السواحل أسفل من عسفان ، ثم عارض الطريق على أمج « 1 » ، ثم نزل من قديد خيام أم معبد الخزاعية من بني كعب ، وبقية المنازل إلى قباء ذكرها ابن زبالة ، وقد أوضحناه في الأصل ، واتفق في مسيرهم قصة سراقة عارضهم يوم الثلاثاء بقديد على ما ذكره ابن سعد وغيرها من القصص المشتملة على الآيات البينات . قال رزين : وأقامت قريش أياما لا يدرون أين أخذ محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فسمعوا صوتا على أبي قبيس وهو يقول : فإن يسلم السّعدان يصبح محمد * من الأمن لا يخشى خلاف المخالف فقالت قريش : لو علمنا من السعدان ، فقال : أيا سعد سعد الأوس كن أنت مانعا * ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف أجيبا إلى داعي الهدى وتبوّءا * من الله في الفردوس زلفة عارف فعلموا إذ ذاك أنه أخذ طريق المدينة . قلت : والأقرب ما تقدم من إنشاد هذه الأبيات قبل ذلك ؛ لأن السعدين كانا قد أسلما قبل ، ثم سمعوا قائلا بأسفل مكة لا يرى يقول : جزى الله ربّ الناس خير جزائه * رفيقين قالا : خيمتي أم معبد قصة أم معبد قلت : وروى هذا مع الأبيات الآتية مما سمع حينئذ ، وقيل : سمعوا هاتفا على أبي قبيس يقول : جزى الله خيرا والجزاء بكفه * رفيقين قالا خيمتي أمّ معبد هما رحلا بالحقّ وانتزلا به * فقد فاز من أمسى رفيق محمد فما حملت من ناقة فوق رحلها * أبرّ وأوفى ذمة من محمد وأكسى لبرد الخال قبل ابتذله * وأعطى لرأس السانح المتجدد ليهن بني كعب مكان فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد وكان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قد مرّ بأم معبد ، فاستسقاها لبنا ، فقالت : ما عندنا من لبن ،
--> ( 1 ) أمج : موضع بين المدينة ومكة .